القرطبي
52
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
هذه الغزوة ، وجمعت ناسا من العراق والشام والحجاز ، فوصف له ما تقدم وقال : اني أخشى عليهم ان يختلفوا في كتابهم كما اختلف اليهود والنصارى . قلت : وهذا أدل دليل على بطلان من قال : امن المراد بالأحرف السبعة قراءات القراء السبعة ، لأن الحق لا يختلف فيه ، وقد روى سويد بن غفلة عن علي بن أبي طالب ان عثمان قال : ما ترون في المصاحف ؟ فان الناس قد اختلفوا في القراء حتى أن الرجل ليقول : قراءتي خير من قراءتك ، وقراءتي أفضل من قراءتي . وهذا شبيه بالكفر ، قلنا : ما الرأي عندك يا أمير المؤمنين ؟ قال : الرأي رأيك يما أمير المؤمنين ، فأرسل عثمان إلى حفصة : ان أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها إليه فأمر زيد ابن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاصي وعبد الرحمن بن الحارث به هشام فنسخوها في المصاحف . وقال عثمان للرهط القرشيين : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القران فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا . حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وامر بما سوى ذلك من القران في كل صحيفة أو مصحف ان يحرق . وكان هذا من عثمان رضي الله عنه بعد أن جمع المهاجرين والأنصار وجلة أهل الاسلام وشاورهم واطراح ما سواها ، واستصوبوا رأيه وكان رأيا سديدا موقفا ، رحمة الله عليه وعليهم أجمعين . وقال الطبري فيما روى : ان عثمان قرن بزيد أبان بن سعيد بن العاصي وحده ، وهذا ضعيف . وما ذكره البخاري والترمذي وغيرهما أصح . وقال الطبري أيضا : ان الصحف التي كانت عند حفصة جعلت إماما في هذا الجمع الأخير ، وهذا صحيح . وقال ابن شهاب : وأخبرني عبيد الله بن عبد الله ان عبد الله بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف ، وقال يا معشر المسلمين ، اعزل عن نسخ المصاحف ويتولاه رجل ،